سيكولوجية العنصرية والتمييز

هل أنت عنصري؟ 

أومأ برأسك إذا كنت تعتقد ذلك؟

أنا أرى بأن كل شخص على وجه الأرض هو عنصري الى حد ما!

خذ هذين السيناريوهين…

تخيل معي بأنك كنت تنزل من أحد السلالم بأمان وفجأة قام شخص غريب بدفعك إلى الأسفل عن سبق إصرار وبدون أي سبب!

الآن تخيل معي نفس السيناريو السابق ولكن هذه المرة من قام بدفعك هو أحد أفراد عائلتك. 

سؤالي الآن….مَن مِن هذين الموقفين تعتقد أنك أكثر ميلاً لإبلاغ الشرطة عنه،

الشخص الغريب أم قريبك؟

الإجابة الأقرب للكثيرين هي “الشخص الغريب الذي قام بدفعك من دون أي سبب”.

إن السبب هنا 

هو أن أدمغتنا تقوم بالحكم بشكل مختلف -أو بالأحرى بشكل متساهل- على سلوكيات/ أفكار الأشخاص الذين هم “داخل المجموعة التي ننتمي لها” أكثر من الأشخاص الذين هم “خارج المجموعة التي ننتمي لها”

(وليس بالضرورة هنا أن يكون الشخص بالفعل داخل المجموعة أو ضمن المجموعة! قد يكون الأمر كله هو اعتقاد شخصي منك -مجرد فكرة- وهذا الإعتقاد قابل للصواب أو الخطأ).

دعنا نربط هذه الفكرة بالأحداث حولنا 

مع وباء كورونا هذه الأيام قد تلاحظ بأن الوصول إلى المعلومات والتحذيرات أصبح ممكن وسهل للجميع بشكل عام.

ولكن قد تتعجب من عدم إلتزام الجميع بشكل متساوي لإتباع أنظمة السلامة!

إن أغلب الأشخاص قد لا يشعروا بعمق المسؤولية أو واقعية الحدث مالم يحدث هذا الخطر بالقرب منهم أو “داخل المجموعة القريبة الخاصة بهم”.

ربما أنت سمعت أو لاحظت الكثير يخبرك “لن يصيبنا شيء”،

“الفيروس في إيطاليا مختلف عنا”،

“نحن لسنا من مجموعة الخطر والحمدالله”

ولكن بمجرد أن الفيروس أصاب شخص قريب منهم أو على معرفة بهم فإن ردود هؤلاء الأشخاص وسلوكياتهم أصبحت أقرب للمسؤولية. 

مالذي تغيّر الآن؟

إن ماحدث هنا هو إختلاف المنطقة التي قامت بمعالجة المعلومة في الدماغ.

إن الفص الأمامي (frontal lobes) من الدماغ المسؤول عن إصدار الأحكام عن الأحداث وما يجري داخل هذه الأحداث مقسّم الى جزئين. 

عندما كان الحدث يحدث لأشخاص نعتبرهم “داخل المجموعة” كان الجزء المسؤول عن المعالجة هو هذا الجزء من الفص الأمامي يعرف ب(ventral medial prefrontal cortex)

أما حينما كان الحدث لشخص “خارج المجموعة” فكان المسؤول عن المعالجة هنا هو هذا الجزء من الفص الأمامي يعرف ب (dorsolateral prefrontal cortex).

إن عقول البشر تتجاوب مع ماحولها من متغيرات عن طريق عملية التصنيف

نحن قادرين على تصنيف كل مانراه أو نسمعه أو نشعر به بشكل أوتوماتيكي.

خذ هذه القائمة التالية:

كتب.

تفاح.

قلم.

عنب.

كراسة.

أناناس.

نظارة قراءة.

أنا لست بحاجة لأخبرك عن التصنيف هنا. 

إن عقلك قام بالفعل بتصنيف الأشياء إلى فئتين بنفسه. 

هناك العديد من الأسباب والفوائد خلف لجوء عقولنا الى عملية التصنيف

كسهولة استيعاب المعلومة ومعالجتها…ولكننا لسنا بصدد ذكرها هنا. 

ولكن مايجب عليك أن تعلمه عزيزي القاريء هو أن هذه العملية (التصنيف) هي وسيلة دفاعية فطرية قامت بحفظ البشرية الى يومنا هذا.

ولكن هذه العملية أو طريقة المعالجة هي أيضًا من قامت بإنتاج التصنيفات الاجتماعية و التمييزات الطبقية في عالمنا اليوم.

(وليس بالضرورة أن تكون النظرة الى هذه التقسيمات الإجتماعية على أنها سلبية لأنها بالأخير منطقية.)

أيّها العزيز إذا كنت تعتقد بأن هذه التفضيلات/التصنيفات الأوتوماتيكية التي يقوم بها دماغك هي المسؤولة عن العنصرية وأنك تشعر بالرغبة في السيطرة عليها….

فدعني أخبرك بأن هذه العمليات هي في الغالب لا إرادية وهي لا تعني بأنك عنصري أبدًا -قد تكون لها تأثيرات على البنية التحتية للعنصرية- ولكنها ليست سبب مباشر للعنصرية

لأن العنصرية هي عملية ديناميكية ولها الكثير من الدوافع النفسية الآخرى. 

ولكن لمعلوماتك هناك العديد من التمارين والأنشطة التي قد تساعد في التقليل أو زيادة الوعي للنظرة التمييزية/ التفضيلية. ربما سوف نقوم بالكتابة عنها في المستقبل -ان شاء الله-.

من المفيد أيضًا أن نتذكر أنه لا يوجد أساس بيولوجي (جين) للعنصرية.

بمعنى انه لا يوجد طفل على وجه الأرض يولد بهذا الأحساس.

إن العنصرية هي سلوك وفكر متعلم.

دعنا ننظر الآن إلى بعض العوامل الآخرى التي قد تزيد من فهمنا للسيكولوجية الكامنة وراء العنصرية أو الكراهية. 

إن علماء النفس وعلماء الاجتماع قاموا بدراسة بعض العوامل الثابتة الى حد ما والتي لها علاقة بالعنصرية.

سوف نستعرضها هنا:

الخوف

عادة ما تُعزى مواقف الكراهية الشديدة إلى الخوف. 

هذه المشاعر تأتي من آليات البقاء البدائية لدينا – غريزتنا لتفادي الخطر –

الخوف من أي شيء يبدو مختلفًا عنا ، وبالتالي الخوف من الآخر. 

وقد يصل الأمر الى خلق معتقدات مبالغ فيها وسلبية حول الآخر ، فقط ليبدو مختلف بشكل واضح كمحاولة لتأمين السلامة الشخصية وغريزة البقاء.

الرغبة في الانتماء

إن من المفارقات العجيبة والنابعة من الرغبة الأساسية للبقاء هي عندما يكون الدافع الرئيسي لبعض المجموعات المتطرفة المشحونة بالكراهية ، هي الرغبة بالشعور بالحب والانتماء! 

إن عقلية “نحن-مقابل-هم” تجعل الشخص أقرب الى المجموعة التي ينتمي اليها والتي توفر الدعم الاجتماعي المرغوب. 

قد تكون الرغبة هنا صحيّة ولكن الوسيلة منحرفة! 

الإسقاط 

هل سمعت بهذا المصطلح ؟ انه إحدى مصطلحات التحليل النفسي. 

وهو أحد آليات الدفاع النفسي التي نقوم بها بشكل لا واعي ، والتي تسمح لنا بتجنب مواجهة أوجه القصور فينا عن طريق نقلها أو نسبتها للآخرين. 

قد تكره بعض أفكار أو سلوكيات الآخرين وتنبذها ولكن أنت تعلم بأنها موجودة بشكل عميق داخلك أيضًا. 

هل تمقُت (تكره) العنصرية؟ 

هل تعتقد أن عنصرية الأبيض ضد الأسود أو العكس هي مرض وسلوك قبيح؟ 

هل قمت بممارسة العنصرية بشكل صريح أو ضمني يومًا ما؟

(وأنا لا أعني هنا عنصرية اللون فقط… العرق، أو الجنس، أو الدين، أو أي شكل آخر للعنصرية) 

عن نفسي نعم وأنا لست فخورة بهذا. 

ماذا عنك؟ 

 

المصادر

Gilman, S. & Thomas, J.M. (2016). Are Racists Crazy?: How Prejudice, Racism, and Antisemitism Became Markers of Insanity. NYU Press.

Galinsky, A. D., & Moskowitz, G. B. (2000). Perspective-taking: Decreasing stereotype expression, stereotype accessibility, and in-group favoritism. Journal of Personality and Social Psychology, 78(4), 708–724.

Azarian, B. (2018, September 24). Understanding the Racist Brain. Retrieved from https://www.psychologytoday.com/us/blog/mind-in-the-machine/201809/understanding-the-racist-brain

رأيان حول “سيكولوجية العنصرية والتمييز”

اترك رد